تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

بحث فلسفي

الوراثة على اقسام : الأول الوراثة المالية وهي كما تقدم ان الإنسان يورّث مالا للطبقات التي بعده وقد شرحها اللّه عز وجل بأحسن شرح وأفضل بيان وفصلتها السنة المقدسة بما لا مزيد عليه خصوصا في الموارد التي لها المعرضية للتشاجر والاختلاف . وعلم هذا التشريع منحصر به جلت عظمته فهو تبارك وتعالى يبين أصولها والسنة المقدسة تبين شرائطها وقيودها وغيرهما مما يتعلق بها واما الفروع والاحكام فيبيّنها الأولياء العظام والأئمة الكرام ، وهذا مما لا شك فيه لان الإنسان مهما بلغ من الكمال لا يمكن له درك الحقائق الواقعية والمصالح النوعية على ما هي عليه فلا بد وان يرجع إلى وحي السماء وهو يبيّنها كما أنزلها تعالى بالترتيب المتقدم ويدل عليه قوله تعالى
« آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً »
. الثاني : الوراثة في الملكات الراسخة في نفس الموّرث - حسية كانت أو حدسية - وهي وجدانية لكل أحد في الجملة فقد يؤثر ملكات الآباء أو الأجداد في الأولاد غالبا ، وقد ثبت ذلك في العلم الحديث المعبر عنه ب ( قانون الوراثة ) . وعلم هذا القسم وخصوصياته منحصر به جلّ جلاله أيضا لأنه العالم بالواقعيات والمحيط بدقائق الأمور - كلياتها وجزئياتها - ومن هذا القسم نشأت القبائل والعشائر وعليه بنيت أكثر الأمور الاجتماعية والاعتبارية الشرعية على ما فصل في الفقه . وهو من اقدم الأمور فكان مقارنا مع أول نسل آدم ( عليه السلام )