تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فليراجع كتابنا ( مهذب الاحكام ) . وذكر الاخوة بعد قوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ »
فيه الدلالة على أن الاخوة في الطبقة الثانية بعد الطبقة الأولى التي فيها الأبناء والآباء . قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
. قاعدة أخرى من قواعد الإرث وهي : « ان الإرث انما يكون من أصل المال الذي تركه الميت إذا لم يوص بوصية أو لم يكن عليه دين فان كانت وصية أو دين فإنه يجب أداؤهما أولا ثم التوريث مما بقي » . والوصية - كما تقدمت - هي التعهد إلى الغير بعمل معين ، وهو المراد بها في قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ »
البقرة - 180 وانما وصف الوصية بأنها يوصى بها لبيان أهمية الوصية ، والدلالة على التأكد من ثبوتها والتحقق من نسبتها إلى الميت ولم يقيد الدين بما قيد به الوصية للدلالة على أنه لا يعتبر في إخراج الدين الوصية به ولا حصوله عليه باختياره . وانما قدم الوصية على الدين مع أنها مؤخرة عنه في الترتيب لأنها أكثر وقوعا وللاهتمام بها وتنزيلها منزلة أصل الدين والا فان الدين مقدم في الوفاء على الوصية فيخرج الدين أولا من تركة الميت ثم تخرج الوصية ثم الإرث وقد دل على هذا الترتيب السنة الشريفة والإجماع المحقق ، مع أن القصد في الآية الشريفة هو بيان تقديمها على الميراث من دون قصد بيان ترتيبهما في أنفسهما مضافا إلى أنه يستفاد التأخير من كلمة
« بَعْدِ »
فإنها تدل على أن الميراث بعد إخراج الوصية وهي