تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لان اللّه يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً »
وقال :
« إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً »
. أقول : هذه الرواية موافقة للقاعدة لان التوبة لا تتحقق الا بعد أداء حق الناس إليهم . وفي الفقيه باسناده عن أبي بصير قال : « قلت لأبى جعفر ( عليه السّلام ) ما أيسر ما يدخل العبد النار ؟ قال : من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم » . أقول : هذه الرواية من باب بيان أهم المصاديق . وفي أسباب النزول للواحدي في قوله تعالى :
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
- الآية - » نزلت في رجل من غطفان كان عنده مال كثير لابن أخ له يتيم . فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) فنزلت الآية فلما سمعها العم قال : أطعنا اللّه وأطعنا الرسول ، نعوذ باللّه من الحوب الكبير فدفع اليه ماله فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) من يوق شح نفسه ويطع ربه فإنه يحل داره يعني جنته فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل اللّه فقال النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ثبت الأجر وبقي الوزر فقالوا يا رسول اللّه قد عرفنا انه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر وهو ينفق في سبيل اللّه فقال ( ص ) : ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده » . أقول : لا ريب في أن ذلك من باب بيان بعض المصاديق فيجري الحكم في الجميع مطلقا وذيل الرواية موافق لقوله تعالى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
النجم - 39 فكأن والده حمل أوزارا في جمع المال . وفي تفسير العياشي عن سماعة بن مهران عن الصادق ( عليه السّلام )
« إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً »
قال : « هو مما قال يخرج الأرض من اثقالها » .