تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ »
يعني : « لا تأكلوا مال اليتيم ظلما فتسرقوا وتبدلوا الخبيث بالطيب » والطيب ما قال اللّه :
« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
. . .
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ »
يعني مال اليتيم
إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً
. اي إثما عظيما » . أقول : هذه الروايات من باب بيان أهم المصاديق للآية الشريفة وكذا في تبديل الخبيث بالطيب . وفي نهج البيان للشيباني في قوله تعالى :
« وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ »
قال ابن عباس : « لا تتبدلوا الحلال من أموالكم بالحرام من أموالهم لأجل الجودة والزيادة فيه قال وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليهما السّلام ) » . أقول : ما ورد في الرواية من باب ذكر أحد المصاديق وأهمها وانطباق الكلي عليه والا فالآية الشريفة عامة لها مصاديق أخرى يأتي في البحث العرفاني وتقدم في التفسير أيضا . وفي مجمع البيان قال : « روى أنه نزلت هذه الآية »
( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ »
. كرهوا مخالطة اليتامى فشق ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فانزل اللّه سبحانه :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ »
قال وهو المروي عن السيدين الباقر والصادق « عليهما السلام » . أقول : هذه الرواية وأمثالها ارشاد إلى لزوم الجادة الوسطى في كل الأمور وعدم الإفراط والتفريط . وفي تفسير العياشي عن سماعة عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : « سألته عن رجل أكل مال اليتيم هل له توبة ؟ فقال يؤدي إلى أهله