أهوال الدنيا ومرارة العيش فيها ، وهي الجنات التي وعدها اللّه تعالى لأولي الألباب جزاء جهادهم وكفاحهم في الدنيا ، ويمكن أن تكون الجنات متعددة باعتبار حالات الإفراد وشدة تفانيهم في اللّه تعالى وضعفه فإنهم متفاوتون في ذلك .
قوله تعالى :
نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
.
النزل - بضمتين أو بتسكين الزاي - ما يهيأ للنزيل أول نزوله من المنزل والزاد والفرس والنزيل هو الضيف قال الشاعر :
نزيل القوم أعظمهم حقوقا * وحق اللّه من حق النزيل
وخص بعضهم النزل بالزاد مطلقا ويأتي مصدرا وجمعا وهو منصوب على الحال وقيل إنه منصوب على التفسير .
وجعل الجنات نزلا لهم فيه الكرامة العظمى للمتقين لا سيما إذا كانت من عند اللّه تعالى فان فيه الشرف العظيم لهم وفيه إشارة إلى عدم تناهي ذلك النزل كمية وكيفية ومدة فإنه من عند من لا تناهي له من كل جهة .
قوله تعالى :
وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
.
نعمة أخرى لا نهاية لها . اي : ان ما عند اللّه تعالى خير للمتقين الأبرار مما عند الكافرين من المتاع القليل أو خير مما كان المتقون فيه في الدنيا .
والتفنن في النعم لبيان ان الأولى من النعم الجسمانية كالجنات التي تجري من تحتها الأنهار ، وهذه من النعم المعنوية كالقرب إلى اللّه تعالى والحظوة لديه ولقائه عز وجل ورضوان اللّه أكبر وهذه النعمة لا يوازيها أية نعمة أخرى من نعم الجنة فهذه كرامة أخرى للأبرار زائدة