تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
عما كانت للمتقين . قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ
. بيان لمشاركة بعض أهل الكتاب مع المؤمنين في الايمان باللّه واجره العظيم ، وعدم اختصاص السعادة الأخروية بطائفة خاصة ولتشجيع أهل الكتاب إلى الدخول في الايمان ومتابعة الحق . وفي ذلك إيماء إلى أن هؤلاء مع ما هم عليه من السعة قد اختاروا ثواب المؤمنين الأبرار وآثروا ما عند اللّه تعالى على المتاع الدنيوي وان كان المؤمنون في ضيق فإنه خير من سعتهم . وقد وصف سبحانه وتعالى هذه الطائفة بخمس صفات هي الأصل في كل سعادة الأولى : الايمان باللّه جلّ شأنه ايمانا صحيحا داعيا إلى العمل الصالح لا يشوبه شرك وفساد . الثانية : الايمان بما انزل إلى المسلمين وهو القرآن الكريم ، والايمان به يستلزم الايمان بمن انزل عليه وهو الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) . وانما قال تعالى :
« إِلَيْكُمْ »
باعتبار ابتداء الدعوة بهم وإلا فان القرآن الكريم منزل لكل البشر وهو المهيمن على سائر الكتب الإلهية يدعو الناس إلى السعادة ودين الحق ولعله لذلك قدم الايمان بالقرآن على الايمان بما انزل إليهم وان كان الأخير مقدما في الوجود ولبيان ان الايمان بما انزل إليهم لا فائدة فيه إذا لم يكن معه ايمان بما انزل إلى المؤمنين . الثالثة : الايمان بما انزل إليهم وهو ما أوحى اللّه تعالى إلى أنبيائهم من غير تحريف فإنه يدعو إلى اللّه تعالى وإلى ما انزل إلى المؤمنين وهاتان الصفتان تدعوان أهل الكتاب إلى عدم التفريق بين رسل اللّه