التفسير
قوله تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ
.
تسلية للنبي الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) والمؤمنين الذين تحملوا البلاء والأذى في سبيل الحق . والخطاب وان كان موجها إلى النبي لكنه خطاب للأمة باعتبار ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) واسطة الفيض وانه الوجود الجمعي للأبرار فهو ( صلى اللّه عليه وآله ) من حيث كونه واسطة الفيض الإلهي مبدأ فاعلى لهم ، ومن حيث كونه صاحب المقام المحمود غاية لهم ، ففي وجوده اجتمعت العلة الفاعلية والغائية للأبرار .
ومادة ( غرر ) تدل على الأثر الظاهر على الشيء سواء كان سببه الغفلة أو امر آخر ومنه غرة الفرس ، وغرار السيف اي حده ، وغر الثوب أثر كسره ، يقال اطوه على غره اي اطوه على طياته الأولي وجمع الغر على غرور ، ويقال : غره خدعه وأطمعه بالباطل فكأنه ذبحه بالغرار .
والتقلب هو التحول من حال إلى حال ويستعمل غالبا في الحركات المنطبعة غير الإرادية والمراد به كون الكفار في رفاه الحال وشرف الحياة يتقلبون في البلاد آمنين متنعمين بالصحة والامهال ، ولكن مع ذلك فقد وصفهم تبارك وتعالى بأخسّ الأوصاف فقال عز وجل
« مَتاعٌ قَلِيلٌ »
.
والمراد بالكفر في المقام هو الأعم من الكفر الاعتقادي والعملي