تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أو الذي بخلوا به مما آتاهم اللّه . و « هو » ضمير فصل والفاعل « الذين » هذا بناء على القراءة المشهورة « لا يحسبن » بالياء واما من قرأ بالتاء فالفاعل هو المخاطب إما النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) أو من يستحق الخطاب ، و « الذين » مفعول أول على تقدير حذف مضاف وإقامة ( الذين ) مقامه وهو فاصلة وخيرا مفعول ثان . والالتفات في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ »
إلى الخطاب للمبالغة في التهديد لان تهديد العظيم بالمواجهة أشد وقرئ « بما يعملون » بالياء على الغيبة . وانما قال تعالى :
« سَنَكْتُبُ ما قالُوا »
دون ( كتبنا ما قالوا ) لان الكتابة في الماضي ربما تحتمل العفو فكان الخطاب الأول أبلغ في الوعيد . ونظير قوله تعالى :
« جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
قوله عز وجل :
« وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
فاطر - 25 ولكن الفرق بينهما من جهتين : الأولى : انه جعل لفظ الماضي ومبني للمجهول في الشرط مقام لفظ المستقبل في آية آل عمران قال تعالى :
« فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ »
بخلاف الآية الشريفة الواردة في سورة فاطر فان الشرط فيها بلفظ المستقبل والفاعل مذكور مع الفعل . الثانية : ان الآية المباركة في سورة آل عمران قد ذكر فيها ( باء ) واحدة
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
إلا في قراءة ابن عامر والآية الشريفة الواردة في سورة فاطر قد ذكر فيها باءات ثلاثة
« بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ »
ولعل الوجه في ذلك أنه قد ذكر فيها الشرط بلفظ المستقبل وذكر الفاعل أيضا فاقتضى ذكر الباءات