تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 79 إلى 80 ]

ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 ) الآيات تتعرض لحال أهل الكتاب بالنسبة إلى الأنبياء وافترائهم عليهم كما افتروا على اللّه تعالى على ما حكى عز وجل عنهم في ما سلف من الآيات ، وقد نسبوا الألوهية إلى الأنبياء واتخذوهم أربابا من دون اللّه ، وفيها نزّه عز وجل ساحة الأنبياء مما قد نسب إليهم وأثبت أنهم عباد مربوبون ، ولم يدع أحد منهم الربوبية لنفسه ، وأقام الحجة على ذلك ، وذكر أن كل عبد آتاه اللّه الكتاب والحكم والنبوة لا يمكن أن يتعدى طور العبودية ، ولم يخرج عن زي الرقية للّه تعالى فكيف يدعي الربوبية ويأمر الناس بالعبودية له ، والآيات لا تخلو عن الارتباط بالآيات السابقة المتعرضة لأحوال أهل الكتاب وافتراؤهم على اللّه تعالى والأنبياء ، وهي بمجموعها في مقام الاحتجاج والردّ عليهم وإبطال دعاويهم ، ولا تخلو هذه الآيات عن التعرض لحال النصارى في ما يدعونه في المسيح وتثبت براءته منه .