تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بالعهد والمراد بالآخرة الدار الآخرة ويوم المعاد ، اكتفاء بذكر الوصف عن الموصوف . اي لا نصيب لهم من نعيمها ، لأنهم آثروا نعيم الدنيا القليل الزائل على الآخرة ونعيمها الدائم الباقي . قوله تعالى :
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
. استهانة بهم ، لتوغلهم في سخطه تعالى وغضبه عز وجل . قوله تعالى :
وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
. نظر عطف ورحمة في يوم القيامة . وهذان الأمران كناية عن الإعراض عنهم والغضب عليهم والبعد عنهم ، لعدم حب اللّه تعالى لهم الذي كرّم به عباده الموفين بعهده المتقين في دينه . وفي تخصيص هذين الأمرين لبيان منتهى الغضب ، وعدم الاعتناء في يوم يشتد احتياج الإنسان إلى تكليم اللّه ونظره اليه ، لعظم محنته وبانتفائهما لا يبقى له أمل ورجاء في رفع الشدائد والأهوال . قوله تعالى :
وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
. التزكية التنمية والتطهير والتخليص عن كل ما يشينه . اي ولا يدخلهم في عداد الأولياء ليرفع عنهم أوزارهم بالمغفرة والعفو . ولهم عذاب مولم . وظاهر السياق أن التزكية والعذاب لا يختصان بالآخرة بل يعمان الدنيا أيضا .