تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ
. مادة ( لوي ) تدل على الفتل ، والطي ، والإخفاء . والجامع في ذلك كله الميل ، قال تعالى :
« لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ »
المنافقون - 5 . أي أمالوا رؤوسهم والمراد ب ( لي ألسنتهم ) صرف الكلام عن معناه إما بالتحريف ، أو بالقراءة بلحن خاص . وقد بين سبحانه وتعالى ذلك في موضع آخر قال عز وجل :
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ »
النساء - 46 . ويستفاد من هذه الآية أن المراد من الفريق في المقام هم اليهود خاصة . قوله تعالى :
لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ
. الحسبان هو الظن أي أن اللّي كان لأجل الإيهام عليكم - أيّها المؤمنون - بأن الكلام يشابه كلام اللّه تعالى وما هو من كلام اللّه . وانما كرر سبحانه الكتاب لدفع اللبس ، فان الأول يراد به الكتاب المحرف ، والثاني كتاب اللّه المنزل ، وكذلك الثالث ، وانما وضع الظاهر موضع المضمر فيه لبيان أن كتاب اللّه أرفع منزلة من أن يشتمل على المفتريات والأباطيل ، وأعظم شأنا من أن يندرس بالتحريف .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 83 | السيد عبد الأعلى السبزواري