وإن كان الكفر بآيات اللّه ، وأحكامه المقدسة ، والمعارف الإلهيّة يستلزم الكفر به وعدم الايمان به واليوم الآخر ، ويدل عليه قوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
التوبة - 29 . فإنه يدل على أن الكفر باحكام اللّه تعالى ، وما جاء به الرسول الكريم وعدم الايمان بها يستلزم الكفر باللّه واليوم الآخر .
ولكن الكفر قد يكون صريحا معلوما للكافر ، وقد يكون بالملازمة الخفية عليه بحيث لا يشعر به .
قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
.
مبالغة في قبح كفرهم ، وتشنيع لفعلهم ، لان الكفر مع شهادة الآيات البينات على الوحدانية والرسالة ، لا يكون إلا عن جحود وفساد السريرة . والشهادة من الشهود بمعنى الحضور ، سواء كان بالحس أو بالوجدان .
والتعبير به لبيان أن علمهم انما هو من المشاهدة والحسّ .
قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ
.
مادة ( لبس ) تدل على الستر والتغطية ، وسمي اللباس لباسا ، لأنه يستر البدن ويغطيه . ولبس الحق بالباطل ستره وتغطيته بالباطل بإلقاء الشبهات عليه وتمويهه وخلطه بالباطل .
والمراد بالحق الحقائق الواقعية ، والكمالات الانسانية والمعارف الإلهية ، منها البشارة بنبوة النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) ونزول