والإضلال ، وما يضمرونه في أنفسهم من العداوة بالنسبة إلى المسلمين وتثبت الآيات المتقدمة جملة من سجاياهم الفاسدة ، وأخلاقهم الرذيلة وجهدهم في غواية المؤمنين واضلالهم والكيد بهم بكل وسيلة . وقد أمر اللّه تعالى المؤمنين بالثبات ومتابعة هدى اللّه ، ووعدهم الحسنى والرحمة والفضل العظيم .
التفسير
قوله تعالى :
وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ
.
الود هو المحبة ، ويأتي بمعنى التمني أيضا إذا كان المحب مشتغلا بمقدمات ما يحبه ، فيكون الود حينئذ اخصّ من التمني ، وجملة ( لو يضلونكم ) تفسير له . وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى . والطائفة الجماعة ، والمراد بها أهل الرأي والجاه من الرؤساء والأحبار والقسيسين فيكون ( من ) للجنس حينئذ .
وإضلال الكفار للمؤمنين هو صدهم عن الوصول إلى الكمال اللائق بهم بالغواية ، والتشكيك في الدين ، وإلقاء الشبهات وكل ما يوجب التزلزل في عقيدة المؤمنين ، والخروج عن ثباتهم ، وردّهم إلى الكفر .
والآية تثبت الضلالة لهم ، وحرصهم على الإضلال والغواية .
وانما ذكر سبحانه كلمة ( لو ) إشارة إلى أن ودهم ومحبتهم في إضلال المؤمنين لا تجاوز نياتهم الفاسدة ولا يتحقق في الخارج .
قوله تعالى :
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
.
لأن حبهم لإضلال المؤمنين ، وصدهم عن الوصول إلى الكمال اللائق بهم لا يتحقق إلا بعد ضلالتهم واعراضهم عن الحق ، وبعدهم