تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ولا راد لقضائه . قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
. اي : لا يخفى على اللّه تعالى ما تعملون فلا تكونوا أيها المؤمنون مثل الذين كفروا في الاعتقاد والعمل ، وفي الآية الشريفة كمال الترهيب عن المعصية والترغيب في الطاعة ، والتهديد للمؤمنين عن المماثلة مع الكفار فليتقوا اللّه في تركها . والآية المباركة صريحة في أن اللّه تعالى يعلم الجزئيات ويراها . قوله تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ
. حكمة أخرى من وجوه الحكم في النهي عن المماثلة للكفار في الأقوال والأعمال والاعتقاد ، وهي ان عمدة ما يبتغيه الإنسان في كفاحه في هذه الحياة الدنيا هو ما يجمعه من المال والمتاع اللذين بهما يقضى مآربه ويحقق آماله ومقاصده ويمضي بهما شهواته وما عند اللّه تعالى أعظم وأكبر من ذلك وهو الخير الذي لا بد من السعي في ابتغائه ونيله . والسبيل الذي يصل إلى اللّه عز وجل هو القتل في سبيل اللّه أو الموت في رضاء اللّه تعالى كالموت على الايمان والأعمال الصالحة فان ذلك هو الفوز العظيم وما سواه ضئيل لا بد ان لا يعتنى به . قوله تعالى :
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
. اي : يكون اجركم على اللّه تعالى وهو مغفرة من اللّه تمحى بها الذنوب ورحمة ينال بها رضوان اللّه تعالى وترتفع بها الدرجات وهما خير مما يجمعه الإنسان من حطام الدنيا . وانما قدم القتل في سبيل اللّه على الموت لان القتل أقرب إلى