المنافقون فسيأتي ذكرهم في ما بعد قال تعالى حكاية عنهم
« لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا »
ولكن قد يتحد المنافقون مع الكافرين في كثير من الأمور .
قوله تعالى :
وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى
.
بيان لمظهر من مظاهر الاعتقاد الباطل للكافرين . والضرب في الأرض كناية عن السعي إما للتجارة أو طلبا للمعاش أو لأغراض أخرى قال تعالى :
« وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ »
النساء - 101 يقال : « ضربت الطير » ذهبت تبتغي الرزق ، كما يقال : « ضرب يعسوب الدين بذنبه » اي اسرع الذهاب في الأرض فرارا من الفتن .
وغزى جمع غاز كعاف وعفى وشاهد وشهد وطالب وطلب .
واللام في « لإخوانهم » للشأن اي في شأنهم أو تعليلية اي لأجلهم .
والمعنى : وقال الكافرون في شأن إخوانهم في الدين أو في النسب إذا ضربوا في الأرض سفرا عاديا أو كانوا غزاة فمات بعضهم أو قتل .
وانما قال عز وجل
« إِذا ضَرَبُوا »
دون ( إذ ) حكاية للحال فيفرض وجود ذلك في النفس . وبعبارة أخرى : ان القضية حقيقية لا تتقيد بزمن معين و ( إذ ) يستعمل في الظرف إذا كان وقتا شخصيا .
قوله تعالى :
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
.
اي : كان من اعتقادهم الباطل انهم قالوا لو كانوا مقيمين عندنا ولم يسافروا ولم يغزوا ما ماتوا وما قتلوا . وهذا من سوء الرأي ويدل على جهل قائله بحقيقة الدين فان مقادير الأمور تحت مشية اللّه تعالى وقضائه وقدره