قوله تعالى :
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
.
اي : تجاوزنا عن الحدود التي حددها اللّه تعالى لنا ، فان شدة الحال قد توجب صدور بعض الهفوات والزلات والتجاوز عن الحد .
وهذا الدعاء منهم يدل على استصغار عملهم ، واعترافهم بالتقصير في مقام عبوديتهم ، وكمال انقطاعهم اليه تبارك وتعالى .
وانما قدموا الدعاء بالمغفرة على غيره لإزالة الحجب عن وصول الفيض والعطف الربوبي ، ولتقدم التخلية على التحلية .
قوله تعالى :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
.
اي : لا تزل أقدامنا عن الصراط المستقيم ، وفي جميع الأحوال لا سيما عند الجهاد والطاعة لئلا تضلنا الاهوية ومضلات الفتن .
قوله تعالى :
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
.
لتطهير الأرض من مآثمهم ومفاسد أخلاقهم ، فان طهارتهم من الذنوب يستلزم النصرة على من يكون محاطا بها .
وانما قدم طلب الغفران والتوفيق لأن الدعاء الصادر عن الخضوع والطهارة أقرب إلى الاستجابة .
قوله تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
.
تعظيم لهم لما يترتب على طاعتهم الثواب العظيم اي : أعطاهم اللّه تعالى جزاء لما قالوا ثواب الدنيا فأنعم عليهم أنواع النعم الدنيوية كالنصر وحسن السمعة والسعادة الدائمية .
وترتب الآية الشريفة على ما تقدم من قبيل ترتب المسبب على السبب .