تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قوله تعالى :
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
. اي : تجاوزنا عن الحدود التي حددها اللّه تعالى لنا ، فان شدة الحال قد توجب صدور بعض الهفوات والزلات والتجاوز عن الحد . وهذا الدعاء منهم يدل على استصغار عملهم ، واعترافهم بالتقصير في مقام عبوديتهم ، وكمال انقطاعهم اليه تبارك وتعالى . وانما قدموا الدعاء بالمغفرة على غيره لإزالة الحجب عن وصول الفيض والعطف الربوبي ، ولتقدم التخلية على التحلية . قوله تعالى :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
. اي : لا تزل أقدامنا عن الصراط المستقيم ، وفي جميع الأحوال لا سيما عند الجهاد والطاعة لئلا تضلنا الاهوية ومضلات الفتن . قوله تعالى :
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
. لتطهير الأرض من مآثمهم ومفاسد أخلاقهم ، فان طهارتهم من الذنوب يستلزم النصرة على من يكون محاطا بها . وانما قدم طلب الغفران والتوفيق لأن الدعاء الصادر عن الخضوع والطهارة أقرب إلى الاستجابة . قوله تعالى :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
. تعظيم لهم لما يترتب على طاعتهم الثواب العظيم اي : أعطاهم اللّه تعالى جزاء لما قالوا ثواب الدنيا فأنعم عليهم أنواع النعم الدنيوية كالنصر وحسن السمعة والسعادة الدائمية . وترتب الآية الشريفة على ما تقدم من قبيل ترتب المسبب على السبب .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 385 | السيد عبد الأعلى السبزواري