ان يكون كل وصف من الأوصاف المتقدمة إشارة إلى طائفة من الطوائف التي كانت مع نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) فالأول إشارة إلى الجماعة التي رجعت عن الحرب وولّوا الأدبار ، والثاني إشارة إلى الطائفة التي همت بالفصل واستسلموا للرعب أو المال كالذين رجعوا عن فم الشعب ، والثالث هم المنافقون المرجفون الذين رجعوا عن نصرة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
.
أي ان الربيون مع مقاساتهم الأهوال وتوارد أنواع الشدائد عليهم صبروا ، وكفاهم فخرا ان اللّه يحب الصابرين فيوفيهم أجرهم بأحسن وجه ويغظم قدرهم ومنزلتهم ، وفي الآية الشريفة كمال الثناء عليهم وبيان وجه العلة فيه .
قوله تعالى :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
.
بعد ما بين عز وجل أفعالهم وأحوالهم ذكر في هذه الآية الشريفة أقوالهم لتتم الحجة على المؤمنين فان عليهم الاتعاظ من أفعالهم وأقوالهم والاعتبار بها والاستنان بسنتهم والاقتداء بهم حتى لا يتكرر منهم الوهن والفشل في جنب اللّه تعالى ونصرة دينه .
والآية المباركة تبين شدة صلتهم باللّه تعالى وكمال خضوعهم له عز وجل فقد كان قولهم مطابقا لفعلهم ولم يختلفا .
وما كان قولهم في تلك الحال الا الاعتصام باللّه تعالى قولا وطلب الغفران لذنوبهم التي توجب بعدهم عنه تعالى وقطع الفيض الربوبي .