تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تعظيما له وإعلاما بجلالة قدره . قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
. تثبيت لمضمون الآية المتقدمة فان موت الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) لم يكن جزافا ولا بتحقق بالإشاعة ولا يمكن أن يكون سببا للارتداد لو تحقق ، وتعريض بمن كان يثبط المؤمنين بالقعود عن القتال والجهاد في سبيل اللّه تعالى ، كما حكى عنهم عز وجل في موضع آخر قال سبحانه
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا »
وتسلية للمؤمنين بمن قتل منهم ، وارشاد للناس إلى أن الموت والحياة بيد اللّه تعالى وقدرته لا يتحققان مصادفة من دون تقدير من اللّه عز وجل ، وهذه هي سنة محكمة فلا وقع للجبن والخوف ، ولا عذر للوهن والضعف والقعود عن الجهاد . والمعنى : انه لم يثبت ولا هو ثابت لنفس ان تموت إلا بمشية اللّه تعالى وتقديره فهذه سنة محكمة في خلقه ويجري عليها نظام الحياة . قوله تعالى :
كِتاباً مُؤَجَّلًا
. تأكيد لمضمون ما قبله ، والكتاب مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه اي كتبه اللّه تعالى كتابا مقرونا بأجل معين معلوم حدوده غير قابل للتغيير والتبديل ، كما قال تعالى :
« إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
يونس - 49 . والآية المباركة تحرض المؤمنين على الجهاد والتشجيع على لقاء العدو وترك الحذر والخوف ، لأنه لا يموت أحد قبل الوصول إلى أجله .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 380 | السيد عبد الأعلى السبزواري