تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
يبلّغ عن اللّه تعالى ويدعو اليه فالدين باق ببقاء اللّه تعالى وان تبدلت المبلغين عنه تعالى فلا يكون موت نبي موجبا للخروج عن طاعة اللّه تعالى ودينه . قوله تعالى :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
. الهمزة للإنكار والموت : هو زهاق الروح ، كما أن القتل كذلك ولكن الأخير متضمن لسبب الموت ، ولعله في المقام باعتبار إشاعة قتله ( صلى اللّه عليه وآله ) في يوم أحد ، كما عرفت في البحث التاريخي . وذكر موته باعتبار وقوعه عليه ( صلى اللّه عليه وآله ) بعد ارتحاله عن هذا العالم ، فالآية الشريفة تبين جميع المحتملات ، سواء كانت بإشاعة أو بوقوعه الخارجي حين ارتحاله والأثر مترتب على كل منهما . قوله تعالى :
انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
. كناية عن الخروج عن الطاعة والرجوع إلى الكفر ، والتعبير بذلك إشارة إلى بقاء جميع رذائل الجاهلية وعدم رسوخ الدين في قلوبهم وإلا فلا معنى للانقلاب بعد معرفة الحق حقيقة . وفيه إيماء إلى أنه إذا قتل أو مات ترجعون إلى الكفر وتكونوا محاربين مع الرسول . قوله تعالى :
وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
. تقدم ان المراد بالانقلاب على الأعقاب هو الرجوع عن الطاعة والكفر بالدين ، وهذا الخطاب يختص بالرجوع السريع من دون توقف ، فكأنما ركب الفرس في الرجوع إلى الوراء . والمعنى : من يخرج عن طاعة اللّه تعالى ويكفر بالدين فإنه يضر