قوله تعالى :
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ
.
ظاهر الخطاب انه لطائفة من المؤمنين كانوا يتمنون الشهادة في سبيل اللّه تعالى ، ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث ان المؤمنين لما أخبرهم اللّه تعالى بالذي فعل بشهدائهم يوم بدر ومنازلهم في الجنة رغبوا في ذلك وطلبوا منه عز وجل ان يرزقهم القتل في سبيله فلما أراهم اللّه تعالى يوم أحد إياه لم يثبتوا إلا من شاء منهم .
والمراد من الموت هنا هو الشهادة في سبيل اللّه تعالى والجهاد مع أعدائه مما يتمناه كل مؤمن لا مطلق الموت فان تمنيه مكروه .
وفي الآية الشريفة عتاب لمن كان يتمنى القتل في سبيل اللّه تعالى ثم لم يثبت عليه وتنبيه المؤمنين إلى ترك الغرور والتمني بما لا يقدرون على الثبات عليه .
كما أن هذه الآية المباركة تعطي درسا للمؤمنين بأنهم إذا تمنوا خيرا لا سيما الجهاد والقتل في سبيل اللّه تعالى لا بد من محاسبة أنفسهم وامتحان قلوبهم ، واختبار استعدادهم على الثبات والمثابرة وإلا فان تمني كل أمر من دون ملاحظة تلك الخصوصيات انما يكون ضربا من التخييل والوهم والغرور ، ولذا نرى ان كثيرا من المتمنين لم يثبت على ما تمناه عند الامتحان في الفعل ومرحلة العمل لأنه لم يصدر عن قدم راسخ وعزيمة قويمة .
وانما عقب سبحانه وتعالى الاختبار والتمحيص بهذه الآية الشريفة لبيان كيفية التمحيص والاختبار ، وما في هذه الآية انما هو مثال لهما وزيادة في الإيضاح .
والمراد من قوله تعالى :
« مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ »
: من قبل