وفي الآية الشريفة بشارة للمؤمنين بأنه تعالى يحبهم وإنذار لأعدائهم بأنه جلت عظمته يبغضهم لأنهم غير ثابتين على الايمان .
قوله تعالى :
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
.
وجه ثالث من وجوه الحكمة التي اقتضت المداولة بين الناس ، وقد ذكر سبحانه وتعالى اللام في « ليمحص » اهتماما بهذه الحكمة ؛ كما أن اظهار اسم الجلالة في موضع اسم الإشارة يقتضى ذلك أيضا .
ومادة ( محص ) تدل على الخلوص والتطهير من كل عيب ، يقال : محص الذهب بالنار اي خلصه مما يشربه ، وعن علي ( عليه السلام ) في ذكر فتنة قال : « يمحص الناس فيها كما يمحص ذهب المعدن » اي يختبرون ، كما يختبر الذهب ويخلص ذهب المعدن من التراب ، وفي الدعاء « اللهم محص عنا ذنوبنا » اي خلصنا من ذنوبنا قال الشاعر :
حتى بدت قمراؤه وتمحصت * ظلماؤه ورأى الطريق المبصر
اي تكشفت وخلصت ، ولكن في التمحص معنى زائدا على التطهير والتكفير ، وهو التطهير عن اختبار شديد وملازمة للبلاء .
والمعنى : ان من الحكمة في مداولة الأيام ومن مصالحها تخليص المؤمنين مع شدة بلائهم وتطهيرهم عن شوائب الرذائل كالنفاق والكفر ومفاسد الأخلاق والذنوب والمعاصي ، فيتجلى المؤمن بالتمحيص بأكمل وجه خالصا عن كل شين وعيب ورذيلة ، وهذا هو التمحيص ، فهو التطهير مع شدة الاختبار والامتحان كما يتمحص الذهب بالنار عن كل شائبة .