تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
من الأمثال القرآنية التي يستعملها الناس من حين النزول . والمراد من الظرف المظروف اي ما يقع في الأيام من الظفر والغلبة أو الحزن والسرور ، كما أن المراد من ( نداولها ) نصرفها بين الناس . وقد استفاد العلماء من الآية الشريفة قواعد كلية في العلوم منها : ما استفاده العرفاء الشامخون من أنه لا مؤثر في الوجود الا اللّه تعالى واستشهدوا له بهذه الآية المباركة ، وبقوله تعالى :
« لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » *
الشورى - 12 ، وقوله تعالى :
« وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
المنافقون - 7 ، وبقوله تعالى :
« وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ »
الانعام - 59 إلى غير ذلك من الآيات الشريفة والأحاديث المقدسة . ومنها : ما استفاده الفلاسفة المتألهون من أن مناط الحاجة الإمكان لا الحدوث واستشهدوا له بالآية الشريفة أيضا وبقوله تعالى :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »
الرحمن - 29 ، وقوله تعالى :
« بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ »
المائدة - 14 . ومنها : ما استشهد به بعضهم لمذهب الأدوار والأكوار وهو مذهب قديم ومفاده ان الموجودات مطلقا تتكرر في الأدوار والأكوار بحسب حركات الأفلاك ونسبوا ذلك إلى يوذاسف من حكماء اليونان ورده المحققون من الفلاسفة ، وقال بعضهم في ذلك .
وما انقضى العام الربوبي اليوم كر * أمثال الأجسام وأنفس أخر
لا ما مضى الا لدى يوذاسف * والقول بالمحو والإثبات اصطفي
وأصل المذهب مبني على قدم الأفلاك وحركاتها وانها الفاعلة والمؤثرة في حدوث الكائنات مطلقا وكل ذلك باطل كما سيأتي في محله ان شاء اللّه تعالى . وكيف كان فالمراد بالأيام هي حوادثها الواقعة فيها كما عرفت