قوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
.
المس هنا بمعنى الإصابة عبر به لتهوين المصاب . والقرح - بفتح القاف - الجرح وعض السلاح ، وقرئ بضم القاف . وقيل : ان القرح بالفتح مصدر ، وبالضم اسم . وقيل : انهما لغتان . وذكر بعض اللغويين ان القرح بالفتح اثر الجرح من الخارج ، وبالضم الأثر من داخل كالبترة ونحوها ، والمراد به في المقام القتل والجروح .
والمعنى : إن ما أصابكم أيها المسلمون من الجراح والقتل في الحرب فقد أصاب المشركين مثل ما أصابكم .
والمستفاد من الآية الشريفة انها في مقام التسلية ببيان أصل المثلية في الجراح والمصاب دون كميته وكيفيته فلا ينافي ذلك قوله تعالى :
« قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها »
آل عمران - 159 مضافا إلى أنه يمكن ان يكون المراد بالمثلين هو القتل والجرح والأسر في بدر واحد .
وأسلوب الآية الشريفة يدل على تحضير الواقعة في ذهن المخاطب كأنها ماثلة امام عينه ، تمسه حرارتها ، ويكابد آلامها ، ولذا كان لمثل هذا الأسلوب وقع كبير في تنشيط عزيمة القوم ، وتشجيعهم على الاقدام والعمل لان إصاباتهم كاصابات العدو مع كمال استعداده في العدد والعدة وشدة نزاله في الحرب التي اشتملت على الكر والفر والاقدام والخذلان من كلا الجانبين ، وهذا هو امر طبيعي ، فإنما هي مداولة بين الناس ، وقد جرت سنته عز وجل على أن يجري الأمور بأسبابها العادية وان كان التقدير بيده تبارك وتعالى .
قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
.
حقيقة من الحقائق الواقعية نطق بها القرآن الكريم وصارت مثلا