الكريم ، ولان الاتخاذ لا يلائم الشهداء بمعنى المقتولين ، ولان قوله تعالى :
« لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
قرينة على أن المراد بالشهداء هم شهداء الأعمال أو من يصلح للشهادة على الأمم في يوم الحساب .
وفيه : أولا انه خلاف سياق مثل هذه الآيات الشريفة إذ لا ربط لقبول قول الشهداء في عداد بيان خصوصيات القتال والجهاد في سبيله .
وثانيا : إذا كانوا من الشهداء في الحق يكونون من الشهداء على الأعمال أيضا ، لما ذكرنا سابقا من الشهداء في سبيل اللّه لهم مقام الشهادة على الأعمال والشفاعة لما ابتلوا بالصبر والإيثار ببذل النفس .
وثالثا : ان قوله تعالى :
« لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ »
تفصيل بين الشهداء في الحق فهم ممن أحبهم اللّه تعالى واتخذهم وارتضاهم وبين من قتل في غير الحق .
ورابعا : ان استعمال الشهداء بمعنى المقتول في المعركة مطابق للقواعد العربية الفصيحة فلا محذور في وروده في القرآن الكريم فليكن المقام من ذلك .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
.
ارشاد للمؤمنين بترك الظلم وبيان لهم بان حب اللّه تعالى منحصر بهم ، ويمتنع تعلقه بغيرهم لمكان ظلمهم وقبح أفعالهم ولا يتعلق حبه تعالى بالقبيح . والجملة معترضة بين وجوه العلل .
والآية المباركة تنبّه المؤمنين إلى مضمون قوله تعالى :
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
فان الأسباب والمقادير وان اقتضت تسلط الظالمين استدراجا وابتلاء للمؤمنين ولكنه تعالى لا يحب الظالمين ولا ينصرهم على الحق ولا يتخذهم شهداء .