وارشاد الناس اليه .
قوله تعالى :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
.
تشويق إلى الجهاد والمثابرة وبشارة بالغلبة وتسلية للمؤمنين . والجملة في موضع التعليل اي : مع أنكم الأعلون فلما ذا يقع منكم الوهن والحزن ، وفيه التوبيخ لما صدر منهم في يوم أحد من الفشل والهزيمة مع أنهم ذاقوا حلاوة النصر أول الحرب حيث هزموا المشركين وأثخنوا فيهم القتل فما أصابكم كان من كسب أيديكم .
وقيل إن الجملة ابتدائية اي : لا تهنوا ولا تحزنوا إن كنتم مؤمنين وأنتم الأعلون فتكون متضمنة للبشرى بالعلو مطلقا حتى في المستقبل .
والظاهر أن الجملة تتضمن معنى أدق من ذلك ، فإنها تشير إلى العتاب والاحتجاج عليهم بان اللّه تعالى بشرهم بعلو امر الدين والظفر على الأعداء فلما ذا هذا الوهن والحزن .
قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
ايمانا صادقا فان مثل هذا الايمان يستلزم الغلبة والظفر ويوجب اطمينان النفس اي : لا تهنوا في عزمكم ولا تحزنوا لما فاتكم من الخير أو ما أصابكم من القتل ان كان فيكم الايمان فإنه جنة واقية ويلازم الصبر والتقوى وهما الموجبان للنصر والظفر .
وفي الآية الشريفة عتاب لهم بأن الايمان فيهم لم يكن متصفا بما يوجب النصر . كما أن فيها تشويق للمؤمنين منهم بالجهاد وتنشيط لنفس المؤمن .