يوجب شقاوتهم ، ويرشدهم إلى ما هو الأصلح لهم ، كما أن الآيات السابقة دعتهم إلى الجهاد مع الأعداء ونبذ تلك الخصال المذمومة والصفات السيئة التي أوجبت الوهن في العزيمة والضعف في القتال ، فهذه الآيات وسابقتها والتي تليها لا تخرج عن ما رسمه القرآن الكريم في تعليم الإنسان وتربيته وتهذيبه ، ومن ذلك يظهر السّر في الأمر بإطاعة اللّه والرسول لان فيها الفلاح والنجاح .
التفسير
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
.
الآية المباركة تشتمل على الأمر والنهي والترغيب والترهيب وترشد الناس إلى أهم موضوع اعتنى به الإسلام اعتناء بليغا فحرمه وشدد النكير عليه وهو الربا الذي ذكره عز وجل في مواضع متعددة من القرآن الكريم ، ولكثرة أهمية الموضوع تدرج الإسلام في تشريع الحكم فيه وبين وجوه المفاسد المترتبة عليه .
والآية الشريفة تنهي المؤمنين عن تعاطي الربا وتحرمه حرمة مؤكدة وقد تقدم في قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ »
البقرة - 275 بعض الكلام .
والمراد بالأكل هو الأخذ والتعاطي ، وقد ذكره بالخصوص لأنه الأهم من المقاصد ، ولزيادة في التشنيع اي : انكم تفعلون ذلك مع ما فيه من المفاسد لأجل غرض دني وهو الاكل .
والربا هو مطلق الزيادة وشرعا زيادة يشترط في القرض ، أو في بيع