ذا الفقار وانحاز رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى ناحية أحد فوقف فلم يزل علي ( عليه السلام ) يقاتلهم حتى أصابه في رأسه ووجهه وبدنه وبطنه ورجليه ستون جراحة ، فقال جبرائيل : إن هذه لهي المواساة يا محمد . فقال محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) انه مني وأنا منه . فقال جبرائيل : وانا منكما ، قال أبو عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) نظر رسول اللّه إلى جبرائيل بين السماء والأرض على كرسي من ذهب وهو يقول : « لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى إلا علي » . وقد نادى كعب بن مالك بأعلى صوته بعد إشاعة المشركين قتل محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه » وصاح حمزة بالهتاف المعروف للمسلمين في يوم أحد « أمت أمت » واندفع إلى قلب المشركين ، واقبل ثابت بن الدحداحة يومئذ والمسلمون أوزاع قد سقط في أيديهم فجعل يصيح : يا معشر الأنصار إليّ إليّ انا ثابت بن الدحداحة ان كان محمد قد قتل فان اللّه حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم فان اللّه مظهركم وناصركم فنهض اليه نفر من الأنصار فجعل يحمل بمن معه من المسلمين وقد وقفت لهم كتيبة خشناء من المشركين فجعلوا يناوشونهم وحمل عليه خالد بن الوليد بالرمح فطعنه فأنفذه فوقع ميتا وقتل من كان معه من الأنصار ، ويقال : ان هؤلاء آخر من قتل من المسلمين .
اما حمزة بن عبد المطلب فكان يحمل على القوم فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند قد أعطت وحشيا عهدا لئن قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لأعطينك كذا وكذا قال وحشي : أما محمد فلم أقدر عليه . وأما علي فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه .
فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هدا فمر بي فوطئ على جرف نهر
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 324
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٢٤