تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ومن ذلك يعرف ان جيش المشركين وصل إلى جنوب غربي جبل أحد عن طريق وادي العقيق غربي المدينة ، وتمكن من الوصول إلى الطرف الشمالي من المدينة المنورة ، فيكون الموضع الذي عسكر فيه المشركون يقع بالتحديد شمال شرق المدينة . وقد اطلق المشركون إبلهم وخيولهم في مزارع المسلمين شمالي المدينة ليستنفروا المسلمين ويجبروهم على القتال خارج أبنية المدينة وعند السفوح الجنوبية بجبل أحد . وقد تجنبوا الدخول إلى المدينة المنورة وحاراتها وآطامها وتحصيناتها فإنهم كانوا يعلمون بأنهم لا يتمكنون من محاربة المسلمين فيها لأنهم لم يكونوا يحسنون مثل هذا النوع من القتال . وقد لفت الرسول الكريم ( صلى اللّه عليه وآله ) انظار أصحابه إلى هذه الجهة عندما اظهر رأيه لهم في البقاء داخل المدينة والتحصن فيها ومقاتلة المشركين إذا هموا الدخول فيها ، لعلمه ( صلى اللّه عليه وآله ) بأنهم لا يقدرون على ذلك وسينصرفون عنها خائبين تماما كما حدث في غزوة الخندق أو لغير ذلك من الأسرار ، وبعد ما ورد في القرآن الكريم من الآيات المتقدمة يشير إلى بعض منها ولكن أكثر المسلمين اتفقوا على الخروج ومقاتلة المشركين خارج المدينة وكان ذلك خلاف المأمول منهم ، ولقد لاقوا المتاعب والمصاعب في خروجهم هذا . وكيف كان فقد امر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) أصحابه بالتهيؤ للخروج ودخل داره وتقلد سيفه وارتدى عدة القتال ، ولما تردد من خالف رأي النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) وأظهروا الرغبة على النزول على رأيه قال قولته المشهورة « لا ينبغي لنبي لبس لامته - الدرع ونحوه - ان يضعها حتى يحكم اللّه بينه وبين عدوه » ولقد
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 314 | السيد عبد الأعلى السبزواري