تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
قوله تعالى :
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
. صفة رابعة وهي تدل على تمكن البغضاء في قلوبهم وان ما في قلوبهم أكبر مما يعلمه أحد إلا أن يظهره اللّه تعالى ويبينه لكم . وانما أبهم عز وجل ما في الصدور لبيان انه لا يوصف لعظمته وتنوعه ، وليذهب ذهن المخاطب كل مذهب ، وان كل ما صدر منهم كان قليلا مقابل ما في قلوبهم . وبعد ما بين اللّه عز وجل حقيقتهم وعرّف حالهم وطبايعهم لا يبقى للمؤمنين مجال وعذر أن يتخذوهم بطانة من دون المؤمنين . قوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
. اي قد أظهرنا لكم العلامات الفارقة بين الحق والباطل وبها يتميز الولي عن العدو . وقد عرف من يتخذ بطانة ومن هو خائن لا يصلح ان يكون كذلك إن كنتم تعقلون البيان وتلك الآيات وتفهموها وتجعلونها محط انظاركم ومورد عملكم فلا يبقى بعد ذلك عذر . قوله تعالى :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ
. تأكيد على ترك اتخاذهم بطانة ، وتنبيه للمؤمنين على خطاء من يتخذهم كذلك وقد ذكر عز وجل ذلك بأسلوب بديع وعبارة فصيحة وخطاب بليغ يثير المخاطب عند سماعه ويستفزه على أمر مهم قد خفي عليه . و « ها » للتنبيه و « أنتم » مبتدأ و « أولاء » اسم إشارة وهو منادى يفيد فائدة الاختصاص ، وجملة « تحبونهم » خبر ، وانما يؤتى مثل هذا الخطاب في مقام التحريض على التباعد والتنبيه على امر خفي وهو بيان حقيقة المنافقين الذي هو من أعظم مقاصد القرآن