والجمع ، وفي الحديث : « ما بعث اللّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان » . والمراد من « دونكم » اي غيركم والتعبير به لبيان ان غيركم أدون منكم فلا ينبغي ان تتخذوهم بطانة تلقون إليهم اسراركم ، وقد وصفهم اللّه تعالى بأوصاف متعددة تدل على غاية بعدهم عن المؤمنين ونفرتهم عنهم .
قوله تعالى :
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
.
بيان للنهي عن اتخاذ الأعداء والمنافقين بطانة فإنهم يضمرون الشر والفساد ، فهذه الجملة في حين كونها تعليلية تكون مبينة لحقيقتهم وهي الصفة الأولى من صفاتهم بل الأصل لجملة كثيرة من الصفات الآتية .
ويألونكم من الإلو ، وهو التقصير والإبطاء والضعف ، والفعل ألا كغزا ، يألو ، ألوا ، وهو لازم يتعدى إلى المفعول بالحرف وإلى المفعولين ويتضمن معنى المنع يقال : لا آلوك نصحا اي لا أمنعك وقد يجعل بمعنى الترك فيتعدى إلى مفعول واحد يقال : ما ألوت الشيء اي ما تركته .
وكيف كان ففي المقام إذا جعلناه بمعنى التقصير فلا يتعدى إلى مفعول فضلا عن المفعولين ، فلا بد من جعله بمعنى لا ينقصوكم كما في قوله تعالى :
« ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً »
التوبة - 4 .
ومادة ( خبل ) تدل على الفساد سواء كان في الرأي أو غيره يقال : « خبل الحب قلبه » اي أفسده ، ومنه الحديث : « وبطانة لا تألوه خبالا » اي : لا تقصر في إفساد امره وشأنه . وفي الحديث أيضا « بين يدي الساعة الخبل » اى الفتن المفسدة . والخبل قد يصيب الحيوان فيؤدي إلى الاضطراب في شعوره وحركاته . وخبالا مفعول ثان