وأمرهم بالاجتناب عنهم والتصدي لهم .
التفسير
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
.
دستور إلهي يبين منهج المجتمع الاسلامي في احتكاكه مع المجتمعات الأخرى . وتتضمن الآية المباركة أهم الاحكام الاجتماعية التي أراد اللّه تعالى بها الاحتفاظ على وحدة المجتمع الاسلامي وصونه عن التفرق والفساد ، وذلك لان اسرار المجتمع الواحد لا بد أن تكون محفوظة لدى افراده ، وأن لا يطلع عليه غيرهم ، بل في اطلاع العدو عليها هلاكهم وتفرقهم لا سيما إذا كان متصفا برذائل الأخلاق ، كما ذكره عز وجل في هذه الآيات المباركة .
ومادة ( بطن ) تدل على الخفاء مقابل الظاهر ، وقد استعملت في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، قال تعالى :
« ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » *
الانعام - 151 ، وقال تعالى :
« وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ »
الانعام - 120 ومن أسمائه الحسنى « الباطن » قال تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ »
الحديد - 3 اي هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم ، أو هو العالم بما بطن .
وبطانة الثوب خلاف ما ظهر من الثوب ، قال تعالى :
« بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ »
الرحمن - 55 .
والمراد بالبطانة في المقام هو وليجة الرجل وخاصته الذي يكاشفه باسراره ويستبطن امره ويشاوره في أحواله وهو مصدر يسمى به الواحد