تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وان الإسلام الذي هو سبب غيضكم لا يزداد الا علوا وجلالا وعزة وان اللّه تعالى خاذلكم فستموتون من شدة الغيظ . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
. اي ان اللّه تعالى لا يخفى عليه سرائركم وما في صدوركم من البغي والحسد والحقد وان جاهدتم في كتمانها . وذات الصدور كناية عن السريرة أو الحالة أو العلة المتعلقة بالصدور من نفاق أو ايمان ونحو ذلك فان الصدور وعاء للقلب الذي هو مرجع جميع الأمور ، ولذا قال تعالى في آية أخرى :
« وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
آل عمران - 154 . قوله تعالى :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
. المسّ هو اللمس والمراد به هنا الإصابة وانما عبر بالمس كناية عن قلة النفع . والمساءة خلاف السرور ، والحسنة الخير والنعمة ، والسيئة الفادحة والمحنة . واختلاف التعبير في الحسنة والسيئة لبيان ان الكافرين يسؤهم ما يصيب المسلمين من الخير وإن قلّ ، ويفرحون بإصابتهم السيئة دون مجرد المس ، وهذا يكشف عن شدة الغيظ واستيلاء البغض على قلوبهم وحسدهم الشديد للدين والمؤمنين . قوله تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
. اي : إن تصبروا على طاعة اللّه ونصرة دينه وجهاد الأعداء وعداوتهم والبعد عن الأهل والأوطان . وتتقوا اللّه في جميع الأفعال