الضلالة والمهالك ، والمعروف ان في الكلام استعارة تمثيلية بأن شبه التمسك بما جعله اللّه عاصما من الوقوع في المهالك بالتمسك بالحبل المتدلي من مكان رفيع وثيق مأمون الانقطاع الذي يمنع المتمسك به من السقوط والهلكة .
وجميعا حال من فاعل اعتصموا أي : مجتمعين ، فيكون قوله تعالى :
« وَلا تَفَرَّقُوا »
تأكيدا والنهي عن التفرق باتباع السبل المختلفة فيوجب البعد عن سبيل اللّه تعالى كما قال عز وجل :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ »
الانعام - 152 .
واختلف المفسرون في المراد بالحبل في هذه الآية الشريفة فقيل إنه كتاب اللّه . وقيل إنه الإسلام . وقيل إنه الطاعة والجماعة . والحق ان يقال إنه بعد ان بين عز وجل في الآية السابقة ان التمسك بآيات اللّه تعالى وبالرسول اعتصام باللّه تعالى مضمون له الهدى ومأمون من الضلال والهلاك ، فان كل واحد منهما يكمل الآخر ويفسره . والرسول كتاب ناطق كما أن القرآن رسول صامت فيكون التمسك بالرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) تمسكا بالقرآن لا سيما بعد أمر القرآن بذلك قال تعالى :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
الحشر - 7 وقد أمرنا سبحانه وتعالى بالاعتصام بحبل اللّه في هذه الآية فتكون النتيجة ان حبل اللّه هو الكتاب والرسول . ولكن بما ان الحكم في الآية السابقة معلق على شخص الرسول الكريم باعتباره جامعا لجميع الكمالات وملتزما للطاعات ومعصوما من المعاصي والزلات شارحا للكتاب المبين ومفسرا لرموزه ودقائقه فمن يكون مثل الرسول من هذه الجهة يكون من مصاديق حبل اللّه ، ويدل على ذلك حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين « إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم