بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » فان الكتاب والرسول وعترته كلها مشاعر هدايته عز وجل ومصاديق حبل اللّه ، وان حقيقة هذا الحبل هي الانسانية الكاملة التي هي في الحقيقة الصراط المستقيم ؛ وان الكتب السماوية والأنبياء والمرسلين تدعوا إلى الاهتداء إليها ، وهي حقيقة الجنة التي وعد اللّه عباده بها ، وهي التي توجب مخالفتها النار ، فلهذه الحقيقة صور كثيرة مختلفة في جميع العوالم والنشئات ، فتارة : يكون موسى بن عمران والتوراة وأخرى : يكون عيسى بن مريم والإنجيل ، وثالثة : يكون حبيب اللّه محمد بن عبد اللّه والقرآن الكريم ورابعة : يكون عترته الطاهرة لأنهم شراح القرآن وامتداد لشخص الرسول الكريم كما عرفت ، وحينئذ يكون الأمر بالاعتصام بحبل اللّه امرا حقيقيا واقعيا تكوينيا وهو عبارة عن الإضافة بين العلة والمعلول أو المقتضى ( بالكسر ) مع المقتضى ( بالفتح ) أو بين الخالق والمخلوق فالخطاب من سنخ الخطابات التكوينية التي لا يختص بزمان دون زمان ولا بقوم دون آخرين . نعم أفضل مصاديقه الإنسان الكامل والإسلام لأنهما أفضل الممكنات .
ومن ذلك كله يعرف انه ليس المراد بالاعتصام القولي منه فقط أو الاعتقادي بل الاعتصام العملي والطاعة للّه تعالى بكل ما شاء وأراد ومثل هذا الاعتصام تحكم بحسنه فطرة العقول ، لان اعتصام الفقير المطلق بالغني كذلك مما يحكم بلزومه الفطرة ، بل إن الممكن بذاته معتصم لمبداه لا سيما بعد ان أثبت المحققون من الفلاسفة ان مناط الحاجة هو الإمكان لا الحدوث ، ولا بد وان يظهر الإنسان هذا الاعتصام الذاتي في الاعتقاد والقول والعمل بان يطابق ما يصدر عنه لما هو المحبوب لدى المعتصم به .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 211
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٢١١