الجاريان في كل مقولة يجريان في هذه الحقيقة أيضا ولكن الآية المباركة ليست ناظرة إلى هذه الجهة ، كما انها ليست منسوخة ولا ناسخة ، فيكون تعميم الخطاب في صدر الآية لجميع المؤمنين تشريفا لهم شيئا وطلب حق التقوى شيئا آخر وطلب الموت على الإسلام في ذيل الآية الشريفة شيئا ثالثا ، فيصير صدر الآية وذيلها شاهدين على أن ليس المراد بالتقوى هنا خصوص تقوى الأنبياء والأولياء فقط بل هي عامة تشمل الآية جميع المراتب كل على حسب ما يقدر عليه .
ويحتمل التنزيل على مراتب القدرة والاستطاعة بل هي ظاهر الآية الشريفة ، فالصحيح يصلي قائما مثلا والمريض جالسا وهكذا كل على قدر استطاعته وعلى هذا فيكون قوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
التغابن - 17 شارحا لهذه الآية الشريفة .
ومحصل معنى الآيتين ان مراتب التقوى ، كمراتب أصل التكليف كما أن الأخير لا يتعلق إلا بالمستطاع وينحل إلى مراتب كثيرة وكذلك التقوى فكل مؤمن لا بد ان يحظى بالتقوى على قدر استطاعته وطاعته .
كما أنه يحتمل ان يكون المراد من قوله تعالى :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
التغابن - 17 الترغيب إلى إتيان المندوبات والتنزه عن إتيان المكروهات لان الأولى من شؤون الواجبات والثانية من شؤون المحرمات وكل ذلك من حمى اللّه تعالى كما في بعض الروايات . وعليه فلا ربط لها لهذه الآية الشريفة .
قوله تعالى :
وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.
تحريض على مداومة التقوى بعد الأمر بتحصيل حقيقتها والخلوص فيها ، فيكون المراد من الإسلام في الآية هو الإسلام الحقيقي الاستمراري