تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الكافرين على هذا الخطاب لبيان ان الكفر كالعلة الداعية اليه . قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ
. استبعاد من أن يقع من المؤمنين الكفر وانكار لما يقع منهم وعندهم ما يكون سببا في عدم وقوعه منهم والاجتناب عنه . وقد ذكر سبحانه وتعالى أمرين مهمين هما آيات اللّه تعالى ورسوله العظيم فهما حبلان ممدودان من السماء لا يضل من تمسك بهما ، دالان على كل حق وفيهما الهداية والرشاد . ومن يعتصم بهما فقد اعتصم باللّه العظيم ، والكفر بعد وجودهما يكون نظير الجمع بين المتناقضين . ومن ذلك يعرف ان الآية المباركة عامة لا تختص بطائفة خاصة ولا عصر مخصوص . قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
. كبرى كلية تنطبق على جميع سبل الهداية والرشاد . ومادة ( عصم ) تدل على المنع والحفظ مما يخاف ويحذر ، وفي الحديث « من كانت عصمته شهادة ان لا إله إلا اللّه » اي ما يعصمه من المهالك يوم القيامة . والعاصم هو الحافظ المانع سواء كان بفعله أو بتسبيب منه ، والمعتصم هو الملتجئ إلى العاصم واللائذ به مما التجأ ولاذ حذرا منه والاسم العصمة وفي شعر أبي طالب في وصف نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) . ثمال اليتامى عصمة للأرامل والاعتصام باللّه هو الامتناع به بالتجاء العبد وانقطاعه اليه ليحفظه من مضلات الفتن وموبقات المعاصي وموارد غضبه ، ومن سفاسف الأخلاق
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 199 | السيد عبد الأعلى السبزواري