ان يكون بالمقال والكلام لما فيه تجلى اللّه تعالى .
وقد اهتم عز وجل بحرمه الأقدس بما لم يهتم به في سائر تشريعاته المقدسة ، فإنه ما من قلامة ظفر في هذا المكان المقدس إلا وفيها ملك متخاضع لذي الجلال ، ومبهوت عن شروق مشارق ذلك الجمال ، وما من موضع شبر إلا وهو اثر قدم نبي نادى بالتلبية ، وما من موضع رجل إلا وقد دفن ولي من أولياء اللّه العظام ويكفينا ان مكة مقدم خليل الرحمن ومولد حبيب اللّه فهنيئا لمن توجه إلى تلك المحال المقدسة مصدر الخير والبركة ومعلم الهدى والنور للناس أجمعين .
بحث كلامي
كل تكليف سواء أكان خالقيا أم خلقيا لا بد وان يتعلق بالمقدور وإلا كان تكليفا بالمحال وهو قبيح عقلا ويمتنع بالنسبة إلى اللّه تعالى وقد استدل الفلاسفة والمتكلمون على ذلك بأمور كثيرة ، ويكفي في ذلك الآيات الكثيرة الدالة على ذلك قال تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
البقرة - 286 وغيرها من الآيات الشريفة المرشدة إلى حكم العقل .
ونسب إلى بعض الأشاعرة جواز التكليف بالممتنع الذاتي ، بل وقوعه ولكن ذلك مردود عقلا ونقلا كما فصل ذلك في محله ولعلنا نتعرض له في بعض الآيات المناسبة له ان شاء اللّه تعالى .
ثم إن القدرة المعتبرة في التكاليف على أقسام ثلاثة : الأول القدرة