تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ومن مفهومه يستفاد أن لغير الإنسان بيتا آخر أيضا وقد ورد في أحاديث كثيرة ان اللّه تعالى وضع البيت المعمور للملائكة في السماء بحذاء البيت في الأرض .

الرابع :

قد أكد سبحانه أمر الحج في قوله تعالى :
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
بوجوه من الدلالة من توكيد الوجوب بصيغة الخبر وابرازه في الجملة الاسمية وإيراده على وجه يفيد انه حق للّه تعالى في رقاب الناس لا يسعهم ان يخالفوه ويتركوه وفي التعميم أولا ثم التخصيص بالابدال فان فيه التفصيل بعد الإجمال والإفصاح بعد الإبهام كما أن فيه تنبيه المراد وتكريره وتسمية ترك الحج كفرا تغليظا عليه ، ثم ذكر الاستغناء على تقدير عدم الفعل وهو دليل المقت والسخط وتعميم الاستغناء عن العالمين لما فيه من المبالغة في النكال والترغيم وإيراد المطلب ببرهان قويم .

الخامس :

انما عمم عز وجل الحج في هذه الآية وقوله تعالى :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ »
الحج - 200 لان الدعوة إلى بيت الرب الكريم الغني المطلق لا بد أن تكون عامة من كل جهة فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « ما يقف أحد على تلك الجبال من بر ولا فاجر إلا استجاب له في آخرته ودنياه واما الفاجر فيستجاب له في دنياه » ويفتح من هذا الحديث أبواب من المعارف لعلنا نتعرض لبعضها في الآيات المناسبة ان شاء اللّه تعالى .

السادس :

يستفاد من مجموع الآيات الشريفة أمور تعتبر من مكارم الأخلاق التي لا بد للإنسان التحلي بها . منها : ان البناء لا بد ان يقتصر على الحد المطلوب فلا يبالغ فيه