عظمة البيت وشرفه ومكانته العظمى عند اللّه تعالى فقد جعل له الأولية في كل شيء كما هو ظاهر الإطلاق ، فهو أول في الشرف لأنه بيت اللّه وواضعه هو اللّه جلت عظمته ولا شرف أعلى وأجل من ذلك .
وهو أول في الزمان لأنه أول بيت بني لعبادة الواحد الأحد ولم يكن قبله بيت آخر بهذا الشكل والمضمون وهو أول في المكان فان موضعه أول قطعة خلقت من الأرض كما نطقت به جملة من الاخبار وهو أول في اجتماع جملة كثيرة من الآيات العظيمة فيها وقد ذكر سبحانه وتعالى بعضا منها في الآيات التالية ومواضع أخرى في القرآن الكريم ووردت جملة أخرى في السنة المقدسة منها الحطيم ، والركن اليماني ، والحجر الأسود ، والمستجار فان جميع ذلك أبواب رحمة اللّه تعالى على عباده ، فهو بيت مبارك من جميع الجهات .
الثاني :
يستفاد من قوله تعالى :
« وُضِعَ لِلنَّاسِ »
ان وضع هذا البيت قد سبق كل وضع من قبل الناس فلا يحق لاحد مزاحمته بوجه من الوجوه ولذا يؤمن الجاني الداخل إلى الحرم دون الجاني في نفس الحرم فان امنه قد حدث من وضع اللّه تعالى إياه لجميع الناس سواء . كما أن موضعه قد سبق تحديده من اللّه تعالى فلا يعارضه بناء آخر ولا يزاحمه حق ذي حق .
الثالث :
انما عبر سبحانه وتعالى
« لِلنَّاسِ »
لبيان انه لا يختص بطائفة خاصة أو قوم معين فان الناس سواء في شرعه وقد جعله تعالى موضع رفادته لجميع افراد الإنسان يأمن فيه الخائف ويستجير به الملهوف لا يجوز لاحد منع آخر من الاستفاضة من فيضه إلا إذا ورد من قبل الشرع المبين تحديده كما بالنسبة إلى الكافر والمشرك فإنها ممنوعان من الدخول في الحرم الإلهي .