الثلاث لغرض خاض .
واختلاف الثلاث في الخبرية والإنشائية لا يضر بعد كون مجموعها بيانا ولا نحتاج إلى التقدير والتأويل ، كما عرفت . وهذا الأسلوب من الأساليب الفصيحة ومن بديع الكلام يؤتى به في ما إذا كانت الأغراض متفاوتة من الجمل الواردة في الكلام . وقد ورد مثل ذلك كثيرا في القرآن الكريم قال تعالى :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ . ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
ص - 44 وهناك وجوه أخرى في اعراب الجمل الثلاث مذكورة في الكتب المفصلة .
وجملة
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ »
مشتملة على المبتدأ وهو حج البيت والخبر وهو
« لِلَّهِ »
و
« عَلَى النَّاسِ »
متعلق بما تعلق به الخبر ، أو بمحذوف وقع حالا من المستتر ، والعامل فيه الاستقرار وقيل : إن
« عَلَى النَّاسِ »
خبر و
« لِلَّهِ »
متعلق بما تعلق به الأول .
و
« مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
بدل من الناس والضمير محذوف تقديره ( منهم ) . وقيل : انه خبر لمبتدأ محذوف اي ( هم من استطاع ) .
بحث دلالي
يستفاد من الآيات الشريفة أمور :
الأول :
يدل قوله تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ »
على