المعروفة عن القديم وقد ورد ذكرها في الاشعار القديمة كقول أبي طالب في لاميته :
وموطأ إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل
ولم يشك أحد في ذلك الا ما ذكره بعض المفسرين من أن المراد من المقام المكان الذي اتخذه إبراهيم ( عليه السلام ) للعبادة واما الأثر فقد كانت العرب تعتقد انه موضع قدمي إبراهيم وقد تقدم في قوله تعالى :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
البقرة - 125 ما يتعلق بالمقام .
قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
.
الضمير المنصوب راجع إلى البلد أو الحرم على سبيل الاستخدام بقرينة قوله تعالى حكاية عن إبراهيم :
« رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً »
إبراهيم - 35 وقوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً »
العنكبوت - 67 وقوله تعالى :
« نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً »
القصص - 57 ، والجملة عطف على سابقتها كما عرفت .
وأمن من يدخله آية أخرى دالة على شرف البيت وكان معروفا في الجاهلية وقبل البعثة فقد كانت الأقوام حول البيت الشريف على ما هم عليه من الفوضى والوحشية والتهور في الاقتتال والعدوان والعصبية وغلظة في الأخلاق لا يمنعهم عن ذلك رادع من شريعة أو عقل ، ومع ذلك كله فقد كانوا يحترمون البيت ويعظمونه ويخضعون لأمر اتفقوا عليه وهو أمن من دخل الحرم ويشير إلى ما ذكرنا قوله تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ »
العنكبوت - 97 فالحكمة من يراد هذه الآية الشريفة في المقام هي تحريض المشركين إلى الدخول في الإسلام والايمان بخاتم النبيين والعمل بشريعته .