تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هي أخص من البركة ، فان المشاعر العظام بذاتها هدى للناس إذ لا معنى للمشعرية للّه تعالى إلا الهداية المحضة . قوله تعالى :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
. بينات جمع بينة وهي الواضحة اي الدلائل الواضحات وترتب الآيات البينات على كونه مباركا وهدى للعالمين من قبيل ترتب الدال على المدلول فإنهما لا يعرفان إلا بجعل العلامات الواضحات الكاشفات عنهما ونظير هذا ورد في شأن القرآن الكريم أيضا قال تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ »
البقرة - 185 . قوله تعالى :
مَقامُ إِبْراهِيمَ
. بعد ان ذكر سبحانه وتعالى فضائل البيت الشريف من كونه أول بيت وضع للناس ، وكونه مباركا ، وكونه هدى للناس يبين سبحانه آياته وهي : مقام إبراهيم ، وأمن داخله ، والحج اليه ، فتكون هذه الثلاثة بيانا للآيات البينات وشرحا لها . والآيات وان وصفت بالبينات الا ان الوصف لا يرفع إبهامها من كل جهة ولذلك وصفها بما يرفع الإبهام في المقام وقد ذكر سبحانه وتعالى ثلاث آيات من بين الآيات الكثيرة التي تميز بها البيت كالحجر الأسود ، والحطيم ، والمستجار وغيرها . وانما خص هذه الثلاثة لحكم خاصة وهي تدل على منزلة البيت السامية في الشرف وكرامته عند اللّه عز وجل . وما ذكرناه أولى من القول بان مقام إبراهيم وبقية الثلاثة بدل تفصيلي من الآيات البينات ، أو القول بأنه عطف بيان من الآيات فان جميع ذلك لا تخلو عن الأشكال
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 169 | السيد عبد الأعلى السبزواري