تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ومخالفة للقواعد المرعية في العلوم الأدبية ويأتي في البحث الأدبي ما يرتبط بالمقام . ومقام إبراهيم هي الصخرة الصماء التي كان يضعها إبراهيم ( عليه السلام ) تحت قدميه حين بنائه للبيت الشريف ، وقد اثرت فيها قدماه الشريفتان وبقي اثرهما وسيبقى ما بقي البيت الشريف . وقد كان لهذا المقام اثر جلي يدل على عظمة البيت وعهدا أبديا على خلوص باني البيت الشريف ووسيلة لتعظيمه وتوقيره جزاء خدمته للناس ، ولذا أمرنا سبحانه وتعالى باتخاذه مصلّى حيث قال عز وجل :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
البقرة - 125 عرفانا لجميله علينا . وانما خص سبحانه وتعالى هذه الآية بالذكر لان إبراهيم ( عليه السلام ) موضع احترام جميع الأديان الإلهية وتقدير جميع الأمم ، وهو أول مشرع الهي ومقنن الدستور الانساني وان الأديان بعده انما هي على ملته ودينه وهو أبو الأنبياء العظام وهو الباني للبيت الشريف وان مقامه محفوظ على مرّ الزمان فليس في البين آية أبين واجلى من هذه الآية الدالة على عظمة هذا البيت الذي وضع للعبادة عند الملل الثلاثة وتحريض لهم فلا بد لاتباع سائر الأديان الإلهية من توقير البيت وتعظيمه والاهتمام بندائه حين امر الناس بالحج اليه والتوجه اليه والا كانوا خارجين عن دينه معرضين عن شريعته وملته ، فهذه الآية الشريفة حجة على المعاندين للإسلام والمخالفين للتوجه إلى البيت الشريف وليس لهم اي عذر في الإعراض عن أوامره ، ولعل السر في بقاء أثر قدميه الشريفتين في الصخرة الصماء هو الاقتداء به وان يخطو الناس خطاه والعمل بإخلاص ليبقى اثره عند اللّه تعالى وفي هذا العالم . والآية الشريفة لا غموض فيها في أن المراد منها هي تلك الصخرة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 170 | السيد عبد الأعلى السبزواري