تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بافترائهم على اللّه بعد قيام الحجة والأمر بالكف عن الافتراء على اللّه وإلا كانوا ظالمين لأنفسهم يستحقون العقاب . والافتراء هو الكذب المخترع . وأصله القطع ، وكأن المفتري يقطع صلة كلامه بالواقع والحقيقة فيكون كذبا . قوله تعالى :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ
. اي أعلمهم بان اللّه تعالى صادق في جميع ما أخبر به واني لم أستطع ان أنبئكم بذلك لولا وحي اللّه تعالى اليّ فإذا عرفتم صدقي في الدعوة واني على حق فلا بد من متابعة ديني والاعتراف باني على ملة إبراهيم وفي الآية الشريفة تثبت لدعواه ونبوته . قوله تعالى :
فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. تفريع على معرفة الحق وثبوت صدق الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) وانما أمرهم بمتابعة ملة إبراهيم لأنهم كانوا معترفين بملته ( عليه السلام ) ولبيان ان شريعته على ملة إبراهيم التي هي على دين الفطرة والمبتنية على الإخلاص للّه تعالى والتسليم لوجهه الكريم ونبذ كل أنحاء الشرك ، وللإرشاد إلى أن عدم قبول الإسلام يستلزم عدم متابعة ملة إبراهيم كما تزعمون وهذه حجة أخرى على بطلان مزاعمهم واظهار كذبهم . وإنما وصف إبراهيم بكونه حنيفا وعدم كونه من المشركين لإظهار عظيم منزلته وجلالة قدره ، ولبيان ان شريعته كذلك أيضا وفيه التعريض لهم بأنهم على الشرك .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 157 | السيد عبد الأعلى السبزواري