تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وان اللّه حرم الطيبات لظلمهم بعد ما كانت حلالا لبني إسرائيل ويكون قوله تعالى :
« قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
واردة في دفع الشبهة لإظهار كذبهم وابطال شبههم ، فأمرهم الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) بتعليم من اللّه عز وجل بالرجوع إلى التوراة فإنها الفصل في الدعوى ورد مزاعمهم وهي دالة على حلية كل الطعام فان أبيتم الإتيان بالتوراة وتلاوتها فاعلموا انكم المفترون على اللّه كذبا وانكم الظالمون وان الرسول هو الصادق في دعوته وان ملته على ملة إبراهيم . وقد ذكر بعض المفسرين في المقام وجوها لم يقم دليل على صحتها بل بعضها خلاف ظاهر الآية الشريفة فراجع . قوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. خطاب إلى الرسول الكريم بالمحاجة معهم لإظهار حقيقة مدعاهم وأمرهم بإتيان التوراة وتلاوتها في الموارد التي حاجوا المؤمنين وافتروا على اللّه الكذب فيها ليتبين اي الفريقين على الحق واي منها كاذب في دعواه . وفي الآية الشريفة دلالة على صحة دعوة نبوة نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) فإنه اخبر عن أن التوراة تدل على كذبهم وهو لم يقرأها ، وهذا لا يكون الا من وحي من اللّه تعالى . قوله تعالى :
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. الخطاب توبيخي للفريق الكاذب بعد المحاجة معهم وقد ذمهم عز وجل
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 156 | السيد عبد الأعلى السبزواري