والآية الشريفة مجملة من هذه الجهة فلم تعين شيئا ولعل الغرض من ذلك اثبات ان التحريم كان لبعض أنواع المطعومات لشخص معين لا لجميع الشعب ، وان اللّه تعالى قد أحل لهم جميعها ، فما تقوّله اليهود في هذا المجال افتراء على اللّه تعالى .
وقال بعض المفسرين ان المراد من إسرائيل الشعب كله كما هو شايع في الاستعمال عندهم لا يعقوب فحسب . ويرد عليه : انه استعمال غير معهود في القرآن الكريم بل عند العرب في عصر النزول ، وقد ورد لفظ بني إسرائيل في ما يقرب من أربعين موردا . مع أن ذكر بني إسرائيل أولا شاهد على أن المراد من إسرائيل هو يعقوب ( عليه السلام ) ولا يتصور وجه لحذف المضاف من الكلمة الثانية في موضع الإبهام والالتباس ، يضاف إلى ذلك رجوع الضمير المفرد في
« عَلى نَفْسِهِ »
اليه فلو كان بني إسرائيل لكان الضمير ضمير الجمع .
قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
.
الظاهر أنه متعلق ب « حرم » والمعنى : ان اللّه تعالى لم يحرم من الطعام شيئا على بني إسرائيل قبل نزول التوراة الا ما حرم إسرائيل على نفسه .
وذكر بعض المفسرين انه متعلق ب « كان حلا » . وأورد عليه بأنه يلزم الفصل بأجنبي وهو جملة
« إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ »
المشعرة بتمام ما قبلها فيلزم التعقيد والإبهام .
وأجيب عنه بأنه لا يضر الفصل بالاستثناء ، إذ هو فصل جائز لأنه من متممات الكلام .
وكيف كان فالمعنى على كلا التقديرين واضح وهو اثبات الحلية العامة والحرمة الخاصة قبل نزول التوراة .