أنواعه ، ويستفاد أهمية هذا الميثاق من الآية الكريمة أن نسب عز وجل الأخذ إلى نفسه المقدسة ، وأخذ الإقرار من المعاهد ( بالكسر ) ، وشهادة الأنبياء ، وخاتم النبيين عليه ، فيكون هذا الميثاق أصل الانسانية الكاملة التي خلق الإنسان لأجلها ، والقرآن الكريم وسائر الكتب الإلهية شرح لهذا الميثاق .
الثاني :
يستفاد من الآيات الشريفة أن هذا الميثاق يقوم على وحدة الدين بين جميع أفراد الإنسان الأنبياء والأمم على السواء - لأن مبدأ الممكنات جل جلاله واحد بالوحدة البسيطة الحقيقية ، والرجوع والمعاد إنما يكون إلى واحد لأنه أتم مظهر للعدل فلا بد أن يكون الدين واحدا لأنّه أتم تجلّ للواحد الحقيقي الظاهر في عبادة واحد ، ولا محالة يكون غيره باطلا محضا وخسرانا صرفا ، فمن ذهب من العرفاء ، وعظماء الفلاسفة إلى وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة إن كان نظره إلى ما قلناه فهو وإلا فلا دليل على صحته .
الثالث :
تدل الآيات الشريفة على أن حقيقة الميثاق هي الايمان بالمبدأ والمعاد ، والتصديق بالأنبياء وما أنزل عليهم ، والبشارة بخاتم النبيين ، ويصح أن يكون الميثاق مأخوذا على الكليات لا بالنسبة إلى الجزئيات وإن شملها لا محالة .
الرابع :
ذكر بعض المفسرين أن من اللطائف الواقعة في هذه الآية الشريفة أن الميثاق مأخوذ من النبيين للرسل على ما يعطيه قوله تعالى :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ
- إلى قوله :
ثُمَّ جاءَكُمْ »
فيكون الميثاق مأخوذا من مقام النبوة لمقام الرسالة من غير عكس للفرق بين المقامين .
وفيه : إن ذلك وإن كان حسنا في نفسه ، ولكنه يستلزم تقديم الفرع على الأصل وهو خلاف مقام المشهود عليه ، لما يستفاد من