تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يضرّ بعض تلك الأقوال والاحتمالات بفصاحة القرآن الكريم وبلاغته مع أن فيه من التكلّف والتعسف ما لا يخفى ، ومقتضى المتفاهم العرفي الذي هو الأصل في فهم الآيات الشريفة ما ذكرناه في التفسير من أن كلمة ( ما ) موصولة ، والجملة بتمامها متضمنة لمعنى الشرط ، فيكون فهم الشرطية سياقيا لا أن يكون دلاليا ، وما ذكروه في وجه بطلان ذلك كله لا يمكن المساعدة عليه ، وقد أجبنا عن بعض ذلك . وقرئ ( تبغون ) بالتاء الفوقانية ، وعليه يكون في قوله تعالى :
« وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
التفات . وطوعا وكرها في قوله تعالى :
« وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً »
مصدران في موضع الحال أي طائعين وكارهين والطوع مصدر طاع يطوع ، والإطاعة مصدر أطاع يطيع ، وهو بمعنى الانقياد . و ( كرها ) بفتح الكاف من الكره بقرينة المقابلة للطوع ، نظير قوله تعالى :
« لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً »
النساء - 23 أي إكراها . وقيل من الكراهية أي كارهين . ودينا في قوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً »
منصوب على التمييز من غير ، وهو مفعول ( يبتغ ) ، وقيل : دينا مفعول ( يبتغ ) ، وغير صفة قدمت فصارت حالا وهو الأصح .

بحث دلالي

يستفاد من الآيات الشريفة أمور :

الأول :

قد أكد سبحانه وتعالى الميثاق المأخوذ من جميع افراد الإنسان ، لأنه أصل العهود ، وبه تتم الوحدة ، وعنه ينتزع الكل وهو بمنزلة البذرة والأعمال نتائجها وثمراتها ، وقد ذكرنا في التفسير