تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
جوهرة لا يعلم كنهها إلا اللّه سبحانه . ولكن آثارها عظيمة ، فهي التي تهيء العبد لنيل الكمالات الواقعية ، والسعادة الحقيقة ، والعبد يكون مظهرا من مظاهر تجلي اللّه تعالى ، وتظهر آثار العبودية على جميع جوارحه ، وأفعاله ، وأقواله ولحظاته ، فلا يخرج لحظة عن طور العبودية وزيّ الرقية ، ولا يعقل لمثل هذا العبد أن يدعو إلى غير اللّه تعالى ويتخذ غيره عز وجل ربا ، فإنه خروج عن الفطرة واستبدال الطيب بالخبيث الذي هو قبيح عقلا . والآية الشريفة ترشد الناس إلى نبذ كل أنحاء الأنانية ، وتدعو إلى العبودية الحقة ، والتوجه إلى اللّه الواحد الأحد ، والاعراض عن كل ما يبعد عن ذكر اللّه عز وجل ، وتحرضّهم إلى نيل الكمالات بالتعلم والتعليم ودراسة المعارف الحقة الإلهية ، وتبين أن الغرض الأقصى من سعي الإنسان في الدنيا أن يكون ربانيا قد تخلّق بأخلاق اللّه عز وجل وزكيّ نفسه بالتخلية عن الرذائل ، والتحلية بالفضائل ومكارم الأخلاق ليستعد بذلك أن يكون معلّما للمعارف الإلهية ، ومرشدا إلهيا ، وداعيا إلى كتاب اللّه تعالى ، ولا ينال هذه الدرجة إلا بتهذيب النفس وتزكيتها ، والتخلق بمكارم الأخلاق ، وتعلم المعارف الحقة وتعليمها فلا يليق بهذا المنصب كل متطاول ليس له حظ من ذلك ، فان الأغيار لا يمكنهم الوصول والتقرب إلى دار الحبيب إلا بعد الجهاد مع النفس والتزين بما يرضي المحبوب . وعلى مرشدي الأمة وطلاب العلم لا سيما علوم الدين أن يزكوا أنفسهم أولا ويتخلقوا بمكارم الأخلاق ، وأن يكونوا داعين إلى اللّه تعالى علما وعملا بل يكونوا داعين إلى اللّه بعملهم أكثر من دعوتهم اليه بعلمهم ، ولا يخرجوا عن زي العبودية أبدا .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 104 | السيد عبد الأعلى السبزواري