تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أقول : قد ذكرنا في التفسير أن ذلك ممتنع عن الأنبياء ، وفي نفس الحديث ما يدل عليه أيضا فان قوله : إني خلقتكم . الاحتجاج على ذلك ويمكن ان يستفاد ذلك من نفس الآية الشريفة لما فيها من التعريض بالنصارى . وفي العيون عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) قال : « لا ترفعوني فوق حقي ، فان اللّه تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا ، ثم تلا هذه الآية » . أقول : قد ورد في مضمون ذلك روايات كثيرة ، وفي بعضها قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « هلك فيّ اثنان محب غال ، ومبغض قال » . ويظهر من جميع ذلك أن ما يفعله بعض الناس في شأن نبينا الأعظم ( صلى اللّه عليه وآله ) والأئمة الهداة ( عليهم السلام ) داخل في مضمون هذه الأحاديث . وفي تفسير القمي في قوله تعالى :
« وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
- الآية » . قال : كان قوم يعبدون الملائكة ، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب ، وأن اليهود قالوا : عزير ابن اللّه فقال اللّه :
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
- الآية » . أقول : تقدم ما يتعلق بذلك في التفسير . وفي أسباب النزول للواحدي في قوله تعالى :
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي
- الآية . نزلت في نصارى نجران حين عبدوا عيسى . وقوله : ( لبشر ) يعني عيسى . أن يؤتيه اللّه الكتاب ، يعني الإنجيل . أقول : هذا بيان لبعض المصاديق ، وإلا فالآية الشريفة عامة تشمل جميع الأنبياء .